الواحدي النيسابوري

89

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

معنى « التّوبة » في اللّغة : الرّجوع « 1 » ؛ وفي الشّريعة : رجوع العبد عن « 2 » المعصية إلى الطّاعة ؛ فالعبد يتوب إلى اللّه ، واللّه يتوب عليه ، أي : يرجع إليه بالمغفرة « 3 » . ومعنى قوله : فَتابَ عَلَيْهِ أي : عاد عليه بالمغفرة والرّحمة . وقوله تعالى : إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ أي : يتوب على عبده بفضله إذا تاب إليه من ذنبه . 38 - قوله تعالى : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً كرّر الأمر بالهبوط للتّأكيد « 4 » ، فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً أي : فإن يأتكم منىّ شريعة ورسول وبيان ودعوة ، فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ أي : قبل أمرى ، واتّبع ما آمره به فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ في الآخرة ، وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ولا حزن « 5 » . والخطاب لآدم وحوّاء وذرّيتهما : أعلمهم اللّه تعالى أنّه يبتليهم بالطّاعة ، ويجازيهم بالجنّة عليها ، وأنّ هذا الابتلاء وقع عند الهبوط إلى الأرض . 39 - قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا [ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ] . هذه الآية إيعاد بالنّار للكافرين بكتب اللّه وشرائعه ؛ وهي ممّا خاطب اللّه به آدم وحوّاء ، وأعلمهما أنّ الكافر خالد في النّار . و « الآيات » : جمع آية . ومعنى « الآية » في اللّغة : العلامة ؛ ومنه قوله تعالى : عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ « 6 » أي : علامة منك ، لإجابتك دعاءنا . وكلّ آية من كتاب اللّه تعالى علامة ودلالة على المضمون فيها .

--> ( 1 ) من الذنب . ( اللسان - مادة : توب ) . ( 2 ) ج : « من » والمثبت عن أ ، ب و ( اللسان - مادة : توب ) . ( 3 ) أ ، ب « عليه بالمغفرة » . ( 4 ) حاشية ج : « وقيل : الهبوط الأول من الجنة إلى السماء الدنيا ، والهبوط الثاني من السماء الدنيا إلى الأرض » . ( 5 ) حاشية ج : « الخوف على المترقب ، والحزن على ما فات » . ( 6 ) سورة المائدة : 114 .